مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

153

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والمراد من أهلية التكليف صلاحية الإنسان لتوجيه الخطابات التكليفية الشرعية إليه ، أي إيجاب شيء عليه أو تحريمه أو إباحته ، ولا يتّصف الإنسان بهذه الأهلية إلّاإذا توفّر على الكمال البدني والعقلي ، وقد حدّدت الشريعة المقدّسة ذلك بالبلوغ والعقل ، فلا يكون الإنسان مخاطباً بالتكاليف الشرعية إلّاإذا بلغ عاقلًا . هذا مضافاً إلى القدرة فإنّها من شروط التكليف العامة ، فالطفل قبل البلوغ ليس له أهلية التكليف ، وكذا المجنون ، وهذه هي الشروط العامة للتكليف ، وهذه الأهلية هي التي على أساسها تكون أهلية الإنسان للعقوبة والتبعة الدنيوية أو الأخروية ، فمن لا أهلية له للتكليف - كالطفل والمجنون والعاجز - لا يستحقّ عقوبة على فعل أو ترك . وأمّا الأهلية الوضعية - أي الأحكام والآثار الوضعيّة كالضمان لو أتلف مال الغير والملكية والزوجية والنجاسة والطهارة ونحو ذلك - فهي تثبت للإنسان في الشريعة منذ بداية وجوده ؛ لأنّ هذه الأحكام الوضعية هي إمّا أوصاف للأشياء كالطهارة والنجاسة أو علاقات اعتبارية قائمة بينها وبين الإنسان أو أفعاله ، وإن كانت قد تستتبع المسؤولية والتكليف أيضاً ولكنّه حكم آخر تكليفي يترتّب على ذاك الحكم الوضعي ، وليس شرطاً في قوامه وحقيقته . ومن هنا يمكن شمول وسعة دائرة الأحكام الوضعية للطفل والمجنون ومن لا يمكن أن يسعه الحكم التكليفي بالمعنى المتقدّم ، فالطفل يمكن أن يكون مالكاً أو زوجاً أو ضامناً أو محدثاً أو طاهراً وهكذا ما لم تشترط الشريعة نفسها البلوغ أو العقل أو القدرة على التكليف في الخطاب الوضعي ، وفي الأحكام الوضعية التي تستتبع المسؤوليّة والتكليف تكون المسؤولية في مثل الطفل والمجنون على الوليّ ، فالأهلية للوضع أوسع من الأهلية للتكليف . رابعاً - أقسام الأهلية : قسّموا الأهلية - في الفقه الوضعي وبعض المؤلّفات الأصولية كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك - إلى أهلية وجوب وأهلية أداء ، وهذا التقسيم تقسيم للأهلية